محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
406
شرح الكافية الشافية
منه ، ولا يحمل عليه إن وجد عنه مندوحة . وقد حمل بعض العلماء على ذلك قراءة نافع وعاصم : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [ الأحزاب : 33 ] ؛ زاعما أنه يقال : " قررت بالمكان أقرّ " ؛ كما يقال : " قررت به أقرّ " ؛ ذكر ذلك ابن القطاع . وقيل : إنه من " قار يقار " على زنة " خاف يخاف " ومعناه : الاجتماع ، أي : اجتمعن في بيوتكن . وكونه من المضاعف أولى . ومثال ذي الضم من المضاعف : " اغضض " لو قيل فيه " غضن " قياسا على " قرن " لجاز ، وإن لم أره منقولا ؛ لأن فك المضموم أثقل من فك المكسور ، وإذا كان فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في " قرن " المفتوح القاف ، ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز . فصل [ من وجوه الإعلال تقديم حرف ، وتأخير آخر ، ويسمى : القلب . ] ( ص ) من أوجه الإعلال قلب ك ( أيس ) * و ( الجاه ) و ( الطّرحوم ) حز ولا تقس والأصل في القلب يفوق الفرع في * وجوه الاستعمال والتّصرّف و ( نبز ) أصل وفرعه ( نزب ) * إذ ( نبز ) له التّصرّف انتسب واستعملوا ( اضمحلّ ) و ( اضمحلالا ) * ووضعوا ( امضحلّ ) لا ( امضحلالا ) فثبتت أصالة ( اضمحلا ) * وعلمت فرعيّة ( امضحلّا ) وما بوجهين له الصّرف كمل * ذا لغتين اجعله بلّغت الأمل ك ( الجذب ) و ( الجبذ ) و ( عاث ) و ( عثا ) * و ( اللّوت ) و ( الولت ) و ( لوث ) و ( لثا ) ونحو ( آبار ) و ( راء ) في ( رأى ) * فاش وكلّ عن قياس قد نأى ( ش ) من وجوه الإعلال تقديم حرف ، وتأخير آخر ، ويسمى : القلب . ولا يسلم ادعاؤه إلا إذا فاق أحد المثالين الآخر باستعمال فيه ، أو وجه من وجوه التصريف ؛ كما فاق " يئس " " أيس " في قولهم للكثير اليأس : " يئوس " دون " أيوس " . وكما فاق " الوجه " " الجاه " بقولهم : وجه وجاهة فهو وجيه ، ولم يبنوا من لفظ " الجاه " فعلا ولا وصفا .